الشيخ الطبرسي
356
تفسير مجمع البيان
باطلا " لا غرض فيه حكمي ، بل خلقناهما لغرض حكمي ، وهو ما في ذلك من إظهار الحكمة ، وتعريض أنواع الحيوان للمنافع الجليلة ، وتعريض العقلاء منهم للثواب العظيم ، وهذا ينافي قول أهل الجبر . إن كل باطل وضلال فهو من فعل الله . ( ذلك ظن الذين كفروا ) بالله ، وجحدوا حكمته ( فويل للذين كفروا من النار ) ظاهر المعنى . ثم قال سبحانه على وجه التوبيخ للكفار على وجه الاستفهام . ( أم نجعل الذين أمنوا ) معناه : بل أنجعل الذين صدقوا الله ورسله ( وعملوا الصالحات " والطاعات ( كالمفسدين في الأرض " العاملين بالمعاصي . ( أم نجعل المتقين كالفجار ) أي : بل أنجعل المتقين الذين اتقوا المعاصي لله خوفا من عقابه ، كالفجار الذين عملوا بالمعاصي ، وتركوا الطاعات أي : إن هذا لا يكون أبدا . ثم خاطب سبحانه نبيه صلى الله عليه وآله وسلم فقال : ( كتاب أنزلناه إليك مبارك ) أي . هذا القرآن كتاب منزل إليك مبارك أي : كثير نفعه وخيره ، فإن في التدين به يستبين الناس ما أنعم الله عليهم ( ليدبروا آياته ) أي : ليتفكر الناس ، ويتعظوا بمواعظه ( وليتذكر أولو الألباب ) أي : أولو العقول فهم المخاطبون به . ( ووهبنا لداود سليمان نعم العبد إنه أواب ( 30 ) إذ عرض عليه بالعشي الصافنات الجياد ( 31 ) فقال إني أحببت حب الخير عن ذكر ربي حتى توارت بالحجاب ( 32 ) ردوها علي فطفق مسحا بالسوق والأعناق ( 33 ) ولقد فتنا سليمان وألقينا على كرسيه جسدا ثم أناب ( 34 ) قال رب اغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي لاحد من بعدي إنك أنت الوهاب ( 35 ) فسخرنا له الريح تجري بأمره رخاء حيث أصاب ( 36 ) والشياطين كل بناء وغواص ( 37 ) وآخرين مقرنين في الأصفاد ( 38 ) هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب ( 39 ) وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب ( 40 ) اللغة : الصافنات : جمع الصافنة من الخيل ، وهي التي تقوم على ثلاث قوائم ، وترفع إحدى يديها حتى تكون على طرف الحافر . يقال : صفنت الخيل تصفن صفونا : إذا وقفت كذلك ، قال الشاعر :